علي أكبر السيفي المازندراني

345

بدايع البحوث في علم الأصول

موضوعات الأحكام الشرعية في نظر الشارع الأقدس هي ما يرتكز في أذهان أهل العرف من مفاهيمها الدقية غير المسامحية . وإنّ مسامحة العرف في تشخيص المفاهيم وتطبيقها على المصاديق لا يعتبر عند الشارع ، إلّا في موارد كان المتبادر إلى أذهانهم من عنوان الموضوع معنىً مسامحيّاً ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه . وعليه فتحديد موضوع أيّ حكم شرعي - سعةً وضيقاً من جانب العرف إذا كان مبتنياً على مسامحته ، لا اعتبار به عند الشارع . وذلك لأن الشارع يستعمل الألفاظ في معانيها الحقيقية المتبادرة إلى أذهان أهل العرف ، ولا مسامحة منهم في المعاني الحقيقية . فمثلًا إذا حدّد الشارع مقدار الكرِّ بما يساوي ألفاً ومائتي رطل عراقي ، وكذا عنوان الميل والفرسخ ونحو ذلك ، يكون مقصوده ما هو المتبادر من هذه المقادير إلى أذهان أهل العرف . ولا ريب أن المتبادر منها هو معانيها الحقيقية غير المسامحية ، فهي مقصودة بمالها من المعنى العرفي الدقي غير المسامحي . وهو المعتبر في تعيين ظواهر ألفاظ الخطابات وتشخيص مفاهيم موضوعات الأحكام ، بل وتطبيقها على مصاديقها ؛ لأنّ ما هو مقصود الشارع يجب على المكلّف الإتيان به في مقام الامتثال . ومن هنا لو علم وقوع نكاح المطلقة أو المتوفى عنها زوجها قبل انقضاء زمان العدّة ولو بلحظة ، يبطل العقد بلا خلاف . وذلك لعدم تطرّق مسامحة العرف في زمان العدة الشرعية بوجه . وكذا لو علم بكون الماء أقل من قدر الكر ، ولو بغرفةٍ يحكم بانفعاله . وكذلك إذا كانت المسافة أقلّ من حدّها الشرعي ، ولو بخطوة أو خطوتين يحكم بإتمام الصلاة على المسافر ،